أثناء الطريق الملك عبدالعزيز لرجاله ” ابشروا بالنصر والفال الطيب”

كثير من روى قصة فتح الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – الرياض ولكن في هذه المرة التي تنشرها ” سبق” عن أحد أبطالها الذين شاركوا مع المؤسس وأحد رجاله التي يندر تسجيل مثلها في مصادر التاريخ حيث يسرد تفاصيل المحادثات أثناء رحلة البناء الأولى.

وقبل أن نتطرق للقصة سنذكر لكم مصدرها فهي بقلم عبد الله بن حسين الغانم وقام بكتابتها لنا الدكتور سعد بن أحمد بن سعد آل حسن الهزاني نقلا من النسخة التي بخط الدكتور راشد بن محمد العساكر، وبما أن القصة طويلة ومتسلسلة في أحداثها قمنا بذكر بعضها بالتفصيل بما لا يخل منها بقدر المستطاع

مدخل القصة:

يقول الغانم ” بما أنني سمعت قصتها عدة مرات من أحد أبطالها، وهو الذي رسم الخطة بين يدي الملك عبدالعزيز – كما ستراه إن شاء الله – وقد شارك مع الملك عبدالعزيز في جميع الغزوات حتى أدركه الكبر وكان موضع الثقة للملك عبدالعزيز إذ كان ينتدبه في كثير من المهمات في قمع المفسدين وتنكليهم وهو ( عبدالله بن عثمان الهزاني )، فإنني إذ أوردها فلا أتعرض لها بتعديل في اللغة ولا في الأسلوب ولكنني أرويها بحسب اللهجة والأسلوب الذي سمعته من راوي القصة هذه المقدمة التي ذكرها العساكر في المخطوطة مصدر هذه القصة المختصرة.

المدفع والحصان:

يقول الهزاني رحمه الله ” في شعبان من عام 1319 هـ حدرت للحساء ، وفي اليوم الذي دخلت فيه الحساء وافقني عبدالعزيز العجاجي وسلمت عليه وسألني عن الرياض وأحواله فعلمته ، ولقيت عنده رجالين ما عرفتهم وقال لي : أنا سمعت إن عبدالعزيز ينوي يهجم الرياض مرة ثانية هل سمعتم هذا الخبر قلت: ما سمعت شيئا ، قال : وش رايك ، قلت: القصر محصن ولاله منفذ إلا من عند شارع الثميري وصعب الوصول إليه وفيه مائتين رجال لابن رشيد ، قال: أنت رجال مأمون السد وموثوق بك ، وهذا الرجالين؛ مناور السبيعي وسعد بن بخيت رجاجيل عبدالعزيز مروحهم علينا ومعهم حصان هدية للقمنطار يبي يعيره المدفع ليهجم به على الرياض ومن يقدر يرد عزم عبدالعزيز إما يتولى الرياض ولا يموت وهذا هو على الجافورة، قلت : ما ينفع المدفع يجره من الحساء إلى الرياض بتشوفه العربان وياصل خبره الرياض ولكن رد الحصان ووصلني عبدالعزيز.

البيت والفرجة:

وتابع ” فجهز لي ذلول وركبت مع رجاجيل عبدالعزيز ومعنا الحصان وأشرفنا على الجافورة بعد طلوع الشمس وإذا هو يترقب لنا يوم شاف الحصان قال: رد الحصان وأشوف معهم ثالث ولما نوخنا دخل عليه مناور السبيعي وابن بخيت وأخبروه بكلامي مع العجاجي ثم دخلت عليه وسلمت وأخبرته عن أحوال الرياض قال: وراك ترد الحصان ، قلت: – طول الله عمرك – أنت تبي المدفع والمدفع فضيحة عليك وبتشوفه البادية وياصل خبره الرياض قبل تاصلون ، ولكن توكلوا على الله وامشوا في الليل واهجعوا في النهار،وإذا قربتم من الرياض فشوفوا لكم محل وعقلّوا جيشكم فيه وامشوا رجلية حتى تاصلون وتشوفون لكم مدخلا تدخلون منه ، وإذا سهل الله ودخلتم بنجي مع شارع الظهيرة ونطق على جويسر لأن بابه على السوق وندخل بيته وننقز منه على بيت محمد الشايقي وبيت عجلان في ظهر بيت الشايقي وأنا خابر فيه فرجة بينه وبين بيت عجلان بندخل معها والشايقي من جماعتي ويعرفني.

سراج أبو دنان :

وقال ” التفت عبدالعزيز على الذي عنده قال وش رأيكم ، قالوا: والله ما ندري هذا كلام مجلس والأمر بيد الله ، قال : توكلنا على الله اركب يا عبدالعزيز بن جلوي ورح جنوب وشف وين البادية وأنت يا عبدالله اركب للشمال وشف أخبار ابن رشيد ووعدكم الدغم – إن شاء الله – ، وبينما حنا نمشي انعس عبدالعزيز وتياسرت به ذلوله ثم انتبه وذكر الله ، وقال: كأنّي متياسر عنكم قلنا شفناك منعس ولا حبينا نوقضك ، قال: ابشروا بالنصر والفال الطيب – إن شاء الله – في نعستي بين يدي سراج أبو دنان ونفخته وطفى ووعيت.

” الملز ”

وأضاف ” وصلنا الوطاه ” الملز ” نوخنا ونقّى عبدالعزيز منا خمسة وأربعين رجال وقال لأخيه محمد: حنا بندخل الرياض وأنت خلك عند خويانا إن حصل شيء تفزعون، قال محمد: والله ما اتأخر عنك شبرا واحدا دربي دربك نحيا أو نموت، قال : أجل عندهم يا عبدالعزيز بن مساعد ، ثم دخلنا مع الظهار ” ظهار المرقب ” وحولّنا على البطحا ثم قطعنا مع مقبرة شلقا ، ودخلنا مع ثلمة في حويط المداوات شمال بيت الشيخ عمر بن حسن الذي في الظهيرة وحولّنا على شارع الظهيرة .

بيت الفرجة

وتابع ” ولما مرينا على باب ابن حوبان قال عبدالعزيز: افصخوا نعالكم وارجموها في مجبب ابن حوبان، ثم جينا بيت جويسر، وضربت الباب ، فحول علي ، وقال: عويذ الله منك يا فلان يعني واحدا من خويا عجلان يظنه هو لأن عنده بنات ويخاف عليهن، قلت: ما أنا فلان أنا عبدالله بن عثمان الهزاني افتح هذا عبدالعزيز بن عبدالرحمن ، قال: خله يكلمني أنا أعرف صوته فكلمه عبدالعزيز وقال: جويسر افتح افتح ففتح ودخلنا ، وقال له عبدالعزيز: ادخل عند عيالك وخلى عندهم رجال ، ثم نقزنا على بيت محمد الشايقي ، وقلت لعبدالعزيز: خلني أحول عليه حيث إنه يعرفني فحولت على بطن البيت وناديته: يا محمد فجاوبني وقال: وش أنت يا هذا ، قلت: أنا عبدالله بن عثمان الهزاني اظهر في وجهي وأمان الله ، قال: وين جيت وأنت في الحسا، قلت: هذا عبدالعزيز وخوياه في السطح ، فظهر ورقى على عبدالعزيز وسلم عليه، قال له عبدالعزيز: ادخل عند عيالك، قال: لا والله أنا واحد من خوياكم، قلت: – طول الله عمرك – أنا كفيله ، وصك عبدالعزيز على عياله وخلى عند الباب واحد، وقال له: وين الفرجة اللي بينكم وبين بيت عجلان ( وبيت عجلان مقابل القصر) ولقيناها مسدودة بلبن.

فرجة الروشن

وتابع ” ، فجذبنا لبنها ودخلنا منها على بيت عجلان ولما تكاملنا في السطح شفنا الضوء مع فرجة الروشن وطل عليها عبدالعزيز وقال : هذي زعيفرين خادمة أبوي فيصل تزين القهوة وهي تعرفني أبا أحول عليها قبل لا تنفجع فحول عليها يناديها يا زعيفرين قالت: بسم الله الرحمن الرحيـم وش أنت يا هذا قال: أنا عمك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، فهلّت ورحبّت وحولنا على الروشن وقامت تقدم لنا القهوة والشاهي والزنجبيل وسفايط القرصان وعليق الرطب وقالت: ابشر ياعمي أنا اللي افتح الباب لعجلان ، يلبس دراعتي هذا تعني؛ سعد بن بخيت ويفتح الباب لعجلان وتقضبونه بيدكم ، ثم روح عبدالعزيز سبعان للشيخ عبدالله واسأله هل عندهم منا خبر وعطنا رايك، قال الشيخ: ما عندنا عنكم خبر وش دبرتكم ، قال بيلبس سعد بن بخيت دراعة ويفتح الباب لعجلان ونقضبه قال لا يصير همكم عجلان احرصوا على باب القصر لا يصك ثم تعودون مثل العام . وعود سبعان وعلم عبدالعزيز بكلام الشيخ.

الحكم لله ثم لعبد العزيز

لما صلينا الفجر قال عبدالعزيز لمناور السبيعي: معه بندق صمعا وهو بواردي ارق السطح وخلك على المزاغيل واذا سمعتني انتخي فلا أوصيك وصرنا بين المجبب وبطن البيت مثل: الحب في المقلات ما تشيلنا الأرض ، ولما طلعت الشمس فتحت خرقة باب القصر وظهر سعد بن براك الملقب (بودير) وذكر الله وصلى على محمد وقال: ذهبو او ذهب كل عدو، ثم ظهر رجالين وركبو خيلهم وداروا على القصر، ثم هج الباب وظهر عجلان ونصى الخيل.

لما شافه عبدالعزيز انتخى وهجم عليه فعود يبي القصر وإذا الباب قد صك ورماه مناور السبيعي فضربته في أسفل ظهره وظهرت من تحت سرته ، وزرجه فهد بن جلوي بحربته فصارت في باب الخرقه، ووصل مع عبد العزيز إلى باب القصر أخوه محمد وفهد وعبدالعزيز وعبدالله آل جلوي وناصر بن سعود وسبعان ومطلق بن عجيان وأنا ، وبغى عبدالعزيز يلحق عجلان ومنعناه ثم التفت على عبدالله بن جلوي وقال: تكفى يا بو محمد ، ولحق عجلان في المسجد يوم شافه عجلان قال : تراني في وجهك يا أبو محمد، قال: ما أنا أبو محمد أنا ولد رقية لأن عجلان كان يسميه ولد رقية واظهره من المسجد وذبحه، ودخل عقب ابن جلوي سبعان وطلع السطح وذكر الله وصلى على محمد ونادى الملك لله ثم لعبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود، اظهروا يا اهل المرابيع بعهد الله وأمانته في وجه عبدالعزيز بن عبدالرحمن.

المصدر : صحيفة سبق الإلكترونية