قامت الشركة المطورة لخدمة التراسل الفوري تيليجرامTelegram بتحديث سياسة الخصوصية الخاصة بها للتأكيد على تعاونها مع المحققين في القضايا المتعلقة بالتطرف والإرهاب فيما عدا روسيا، وذلك عبر تضمينها جملة تنص على أنها قد تقوم بتسليم عنوان بروتوكول الإنترنت IP الخاص بالمستخدم ورقم هاتفه في حال تلقيها لأمر محكمة يشير إلى أن هؤلاء الأشخاص مشتبه في أنهم إرهابيون، وأضافت الشركة أن هذا لم يحدث حتى الآن، وأنه إذا حدث ذلك، فسوف يتم الكشف عنه في تقرير الشفافية نصف السنوي.

وتعتقد شركة تيليجرام أنها تمتثل الآن لمبادئ الاتحاد الأوروبي المتعلقة باللائحة العامة لحماية البيانات GDPR، وأشار بافل دوروف Pavel Durov، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة تليجرام إلى أن هذا التعديل سوف يجعل الخدمة أقل ملاءمة للإرهابيين الذين قد يسعون إلى استخدامها من أجل نشر الدعاية أو تجنيد الأشخاص، وذكر أن هذا التغيير قد تم إجراؤه للالتزام بقوانين الخصوصية الجديدة للاتحاد الأوروبي، وأكد للمستخدمين الروس أن الشركة سوف تستمر في حجب بياناتهم عن الوكالات الأمنية.

وقال أمانان موهانتي Amlan Mohanty، وهو محامي متخصص في التكنولوجيا، إن هذه الخطوة يجب أن تعطينا كل الأسباب اللازمة للقلق، حيث قد يكون لها تداعيات كبيرة ويحتمل أن يتم القبض على أشخاص من خلال شبكة الإنترنت ليسوا مشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

ويشير المحامي إلى أن هذا التغيير في سياسة خصوصية تيليجرام يبدو كرد فعل على الضغوطات التي واجهتها الشركة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب من قبل وكالة الاستخبارات الروسية، حيث تم حظر الخدمة في روسيا خلال شهر أبريل/نيسان، وتتطلب قوانين الخصوصية الأوروبية الجديدة من الشركات الكشف عن نوعية البيانات التي تشاركها مع الحكومات، ولا تفرض على الشركات تسليم عناوين بروتوكول الإنترنت IP و أرقام هواتف المستخدمين.

ويبدو من الواضح أن الشركة تقاوم أساليب الضغط الروسية المطبقة عليها من أجل فك تشفير الرسائل عبر منصتها، وذكر تقرير جديد أن هيئة تنظيم الاتصالات الروسية Roskomnadzor تفكر في إلغاء حظر تيليجرام في البلاد، لكن ذلك لن يتم قبل أن تقوم الشركة بتسلم مفاتيح التشفير التي تحافظ على خصوصية رسائل منصتها، وقال فاديم سوبوتين Vadim Subbotin، نائب رئيس الهيئة إنه من الممكن إلغاء الحظر في حال امتثال الشركة وتنفيذها لقرار المحكمة.

وأوضح مؤسس التطبيق أن الحظر الروسي لم يكن متعلقًا بقضايا مثل الحصول على بروتوكول الإنترنت IP لأسماء الإرهابيين المشتبه بهم وأرقام هواتفهم، وأشار إلى أنه طالما أن التطبيق محظور في روسيا فإنه لا يتعين على الشركة الاهتمام بمطالب السلطات الروسية، وأن سياسة الخصوصية الجديدة لا علاقة لها بالوضع في روسيا، وقال “لذلك نواصل مقاومتنا”.

ولاحظت مجلة “ميدوزا” Meduza، التي تركز على روسيا، أن هناك بعض الأسئلة حول سياسة الخصوصية الجديدة لا تزال بلا إجابة مثل ما إذا كانت الشركة ستخبر المستخدمين بأن بياناتهم قد تمت مشاركتها مع السلطات ولماذا لم تمنح الشركة المستخدمين تنبيهًا حول تغيير سياسة الخصوصية، ومن الواضح أن شركات التكنولوجيا تواجه صعوبات في تحقيق التوازن بين خصوصية المستخدمين وتطبيق القانون، وذلك في ظل وجود تقنيات تشفير الاتصالات التي تضيف طبقة من التعقيد فيما يتعلق بالتعاون مع السلطات.