تقترب شركة آبل بخطوات ثابتة لتصبح أول شركة في العالم تبلغ قيمتها السوقية 1 تريليون دولار، وهو لقب رمزي يظهر إلى أي مدى أصبحت شركات التكنولوجيا مسيطرة على سوق الأسهم الأمريكية، إذ بلغت قيمة الشركة المصنعة لهواتف آيفون يوم أمس الجمعة أكثر من 940 مليار دولار، بحيث يفصلها أقل من 60 مليار دولار لتصل إلى الرقم الذي لم تحققه أي شركة أخرى في العالم.

وينبغي القول أن آبل ليست الشركة التقنية الوحيدة التي تقترب من رقم تريليون دولار، حيث تقترب شركة التجارة الإلكترونية أمازون من هذا الرقم مع وقوفها حاليًا على عتبة 820 مليار دولار، لكن تعد آبل في الوقت الراهن هي المتصدرة، وأكد ذلك المستثمر الشهير في مجال التكنولوجيا وارن بافيت Warren Buffett عبر وضع ختمه على الشركة، حيث اشترى 75 مليون سهم وضخ عامل ثقة جديد في عملاقة التكنولوجيا.

وكان البعض يشعر بالقلق عندما توفي ستيف جوبز Steve Jobs في عام 2011 من أن الشركة قد تواجه مشاكل كبيرة فيما يتعلق باستمرارها في السوق، ولكن في ظل خليفته تيم كوك Tim Cook، فقد قامت آبل بزيادة قيمتها بمقدار ثلاثة أضعاف قيمتها حينها البالغة أكثر من 300 مليار دولار.

وتجدر الإشارة إلى أن عملاقة التكنولوجيا قد لا تكون أول شركة تحمل لقب التريليون دولار، حيث قد تسبقها إلى ذلك شركة أرامكو السعودية المنتجة للنفط، والتي قد تبلغ قيمتها 2 تريليون دولار عند تحولها إلى شركة عامة خلال العام المقبل.

وتظهر في الوقت الحالي العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت شركات التكنولوجيا تستحوذ على قيمة زائدة ضمن مؤشرات الأسهم الأمريكية، حيث تبلغ قيمة شركات التكنولوجيا العملاقة المكونة من فيسبوك وآبل وأمازون ونيتفليكس وجوجل ومايكروسوفت معًا ما يقرب من 4 تريليون دولار، وخلال الأسابيع الستة الماضية تمت إضافة أكثر من 300 مليار دولار إلى قيمة المجموعة.

وتشكل أسهم شركات التكنولوجيا حاليًا ما نسبته 26 في المئة من مجمل مؤشر الأسهم S&P 500، وبالنسبة للبعض، فإن هيمنة شركات التكنولوجيا على أسواق الأسهم قد تعيد الذكريات حول ما حدث سابقًا عند انهيار سوق الإنترنت في عام 2002، ولكن هذا الأمر قد لا يشكل في الوقت الحالي مصدر قلق على وول ستريت، حيث ينظر بشكل كبير إلى عمالقة التكنولوجيا على أنهم شركات ذات قيمة نسبية، وأن مفاهيم التكنولوجيا قد تغيرت عن السابق.

وأوضح سكوت كيسلر Scott Kessler من مؤسسة CFRA Research أن شركته لديها توصيات شراء لجميع عمالقة التكنولوجيا تقريبًا، بما في ذلك فيسبوك وآبل وأمازون ونيتفليكس وجوجل ومايكروسوفت، حيث قال “الناس يرون أداء قطاع التكنولوجيا، ومن الصعب في بعض الأحيان أن تشعر بالراحة مع بيانات تقييم أمازون ونيتفليكس، لكن الجواب القصير هو أننا لسنا قلقين، نحن نرى أساسيات قوية ونمو مستمر ومزايا تتعلق بالإصلاح الضريبي واستمرار الأداء”.

كما يقول دانيال إيفز Daniel Ives، رئيس قسم الأبحاث التكنولوجية في GBH Insights “إن رقم مليار دولار لشركة آبل مهم فقط عندما تنظر إلى مجال التكنولوجيا الأوسع، حيث أن القلق بشأن زيادة قيمة أسهم شركات التكنولوجيا في السوق هو في الحقيقة مشكلة في التعريف، لأن التكنولوجيا هي ما يشتريها المستهلكون”.

وأضاف “نحن نتحدث عن أساسيات وديناميكيات السوق التي تنقل التكنولوجيا إلى الواجهة، حيث تدعم الأساسيات سقف سوقي بقيمة تريليون دولار، وليس هناك أي نوع من الفقاعات، إذ بدأت شركة آبل في الحصول تقييمها على أساس أنها شركة خدمات برمجية، وهذا يشير إلى عصر جديد لأسهم شركات التكنولوجيا”.

وكان تيم كوك قد أشار إلى أن الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018 كانت أفضل ربع على الإطلاق للخدمات، وذلك على الرغم من تباطؤ النمو في مجال الهواتف الذكية، وارتفعت مبيعات شركة آبل بنسبة 16 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018، وارتفعت أسهمها بأكثر من 13 في المئة خلال هذا العام، ولكي تصل آبل إلى قيمة سوقية 1 تريليون دولار، يجب أن يرتفع السهم بنسبة 6 في المئة إضافية ليصل إلى 202.30 دولار للسهم.

وقال تيم كوك “حققنا أرباحًا قياسية من خلال App Store و Apple Music و iCloud و Apple Pay، ويعتبر هذا الأمر مثالًا قويًا لأهمية قاعدتنا النشطة الضخمة من الأجهزة وولاء ومشاركة عملائنا، ويضيف إريك روس Eric Ross من شركة Cascend Securities للأوراق المالية: “منذ عدة سنوات، كنا نتداول أسهم شركة آبل كشركة تصنع أجهزة آيفون وبعض الأشياء الأخرى فقط، وما يحدث الآن هو أن آبل لديها قاعدة مستخدمين هائلة لهواتف آيفون ومنتجاتها الأخرى، مما جعلها قادرة على التحول من شركة تصنيع أجهزة آيفون إلى شركة مصنعة لنظام إيكولوجي متكامل”.

تجدر الإشارة إلى أن آبل لا تواجه المشاكل التي تواجهها شركتا فيسبوك وجوجل، حيث يشكك المستهلكون والمسؤولون الحكوميون في التزامهم بالخصوصية والتكلفة الحقيقية للخدمات المجانية التي يتم تمويلها من خلال الإعلانات، وعلى عكس منافسيها تمكنت آبل خلال الأسابيع الأخيرة من الاستفادة من نهجها الذي يتسم بخصوصية بيانات مستخدميها، حيث قال تيم كوك إنه يعتقد أن الخصوصية هي حق أساسي وجوهري من حقوق الإنسان، مع تحذيره من أن عمليات تتبع بيانات المستخدمين أصبحت خارج نطاق السيطرة.